محمد الأمين الأرمي العلوي

17

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

وليكتسبوا بسبب ارتضائهم له وغرورهم ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ؛ أي : ما هم مكتسبون له من الآثام ، فيعاقبوا عليها . وقرأ النخعي والجراح بن عبد اللّه « 1 » : ولتصغي - بكسر الغين - من أصغى الرباعي . وقرأ الحسن بسكون اللام في الأفعال الثلاثة ، وقيل عنه بالسكون في : لِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا وبالكسر في : وَلِتَصْغى . وقال أبو عمرو الداني : قراءة الحسن إنما هي : ولتصغي - بكسر الغين - انتهى . وخرّج سكون اللام في الثلاثة على أنه شذوذ في لام كي ، وهي لام كي في الثلاثة ، وهي معطوفة على غُرُوراً ، وسكون لام كي في نحو هذا شاذ في السماع قوي في القياس . قاله أبو الفتح . وقال غيره : هي لام الأمر في الثلاثة ، ويبعد ذلك في ولتصغي - بإثبات الياء - وإن كان قد جاء ذلك في قليل من الكلام كما في قراءة قنبل : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ على أنه يحتمل التأويل . وقيل هي في وَلِتَصْغى لام كي سكنت شذوذا ، وفي : لِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا لام الأمر مضمنا التهديد والوعيد كقوله : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ . والاستفهام في قوله : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ للإنكار ، والفاء عاطفة على فعل مقدر ، والكلام على إرادة القول ، والتقدر : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أأضل وأميل إلى زخارف الشياطين ف أَبْتَغِي وأطلب حَكَماً ؛ أي : حاكما ( غير الله ) يحكم بيني وبينكم وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ ؛ أي : والحال أنه سبحانه وتعالى هو الذي أنزل إليكم القرآن ، وأنتم أمة أمية لا تدرون ما تأتون وما تذرون حالة كون ذلك الكتاب مُفَصَّلًا ؛ أي : مبينا فيه الحق والباطل ، فلم يبق في أمور الدين شيء من الإبهام ، فأي حاجة بعد ذلك إلى الحكم ؛ أي : لا أبتغي حكما غير اللّه نزلت حين قال مشركوا قريش للرسول صلى اللّه عليه وسلم : اجعل بيننا وبينك حكما من أحبار اليهود ، وإن شئت من أساقفة النصارى ، ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك ، والحكم « 2 » والحاكم معناهما عند أهل اللغة واحد ، لكن بعض

--> ( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراح .